السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
378
التعليقة على أصول الكافي
أصلها الصفواء بمعنى الحجارة قلبت الواو فاءا لكونهما مشفويتين فأدغمت في الفاء الأصلية كما في الغماء بالمد وبالقصر من الغمى ثم ألحقت بها نون الجمع وأعربت رفعا بالواو ونصبا وجرا بالياء ، كما المصطفون والمصطفين والآصفون والآصفين والأعلون والأعلين ، وجعلت اسما لموضع فيه كانت وقعة أمير المؤمنين عليه السلام والقاسطين من الفئة الباغية ، لكونه أرضا ذات صفاة وصفواء وصفوان . ويقال : ولان فيها نهر الصفاء ، وفيه نظر لان الصفا اسم نهر بالبحرين ، وكسرت صادها دفعا للالتباس بمثناة الصف حالتي النصب والجر . قال حجة العلماء الادبيين في نهاية الأثيرية : وفي حديث أبي وائل « شهدت صفين وبئست الصفون » ، فيها وفي أمثالها لغتان : إحداهما اجراء الاعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة كما قال أبو وائل ، والثانية أن تجعل النون حرف الاعراب وتقر الياء على حالها فتقول : هذين صفين ورأيت صفين ومررت بصفين « 1 » . يعني هناك لغتان : فأرباب اللغة الأولى انما يعبرون مقتضى جمع السلامة فقط ولا يكترثون لامر العلمية اللاحقة فيأتون في مقام الرفع بالواو وفي مقامي النصب والجر بالياء ، وأصحاب اللغة الثانية يعتبرون أمرين محافظة على مراعاة الجانبين فلا يسوغون الحاق التنوين رعاية لمقتضى نون الجمع ولا يتصرفون فيها بتغير حرف الاعراب رعاية لمقتضى العلمية ، فلا جرم يجعلون الاعراب باختلاف الحركات . وفي هناك ظهر أيضا سرما أنك تراهم يوردون صفين في باب الصفن كما في الصحاح والنهاية وغيرهما ، نظرا إلى أن نون الجمع الزائدة صارت متأصلة في العلمية الطارئة ، فهم كثيرا ما يعبرون أمر ظاهر اللفظ في حالته العارضة . فتثبت لا تتخبط .
--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 / 40 .